الشيخ المنتظري

344

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وبالجملة ، فالأمر يدور بين الأخذ بإطلاق لفظي الحدّ والتعزير بلحاظ مفهومهما اللغوي الوسيع أعني المنع والتأديب فيشملان كل ما يوجب منع الفاعل وتأديبه ولو كان بالمال ، أو الأخذ بما ينصرف إِليه إِطلاقهما العرفي فعلا من الضرب والجلد ، وقد مرَّ تفصيل ذلك في الجهة الرابعة ، فراجع . وفي الخاتمة من هذه الجهة نذكر ما ذكره بعض في تقسيم العقوبات المالية تتميماً للبحث : ففي كتاب " الفقه الإسلامي وأدلّته " نقلا عن بعض : " تقسم العقوبات الماليّة إِلى ثلاثة أقسام : الإتلاف ، والتغيير ، والتمليك : 1 - الإتلاف : هو إِتلاف محل المنكرات من الأعيان والصفات تبعاً لها . مثل إِتلاف مادة الأصنام ، بتكسيرها وتحريقها ، وتحطيم آلات الملاهي عند أكثر الفقهاء ، وتكسير وتخريق أوعية الخمر ، وتحريق الحانوت الذي يباع فيه الخمر ، على المشهور في مذهب أحمد ومالك وغيرهما ، عملا بما فعله عمر من تحريق حانوت خمّار ، وبما فعله علىّ ( عليه السلام ) من تحريق قرية كان يباع فيها الخمر ، لأن مكان البيع مثل الأوعية . ومثل إِراقة عمر اللبن المخلوط بالماء للبيع ، وبه أفتى طائفة من الفقهاء . ومثله إِتلاف المغشوشات في الصناعات كالثياب الرديئة النسج . 2 - التغيير : قد تقتصر العقوبة المالية على تغيير الشيء . مثل نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كسر العملة الجائزة بين المسلمين ، كالدراهم والدنانير إِلاّ إِذا كان بها بأس ، فإذا كان فيها بأس كسرت . ومثل فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التمثال الذي كان في بيته ، والستر الذي به تماثيل ، إِذ أمر بقطع رأس التمثال فصار كهيئة الشجرة ، وبقطع الستر فصار وسادتين توطآن . وهكذا اتفق العلماء على إِزالة وتغيير كل ما كان من العين أو التأليف المحرم ، مثل تفكيك آلات الملاهي وتغيير الصور المصوّرة . لكنّ العلماء اختلفوا في جواز إِتلاف محلّ هذه الأشياء تبعاً للشئ الحالّ فيها ، قال : والصواب جوازه كما دلّ عليه الكتاب والسنّة وإِجماع السلف ، وهو ظاهر مذهب